عبد الله الأنصاري الهروي

196

منازل السائرين ( شرح القاساني )

بلعام بن باعورا « أ » وفرعون ، وأبي جهل ، وأضرابهم - في الحذر عن الهلاك والعقاب ، والخلاص من الشقاوة والوبال . وأمّا « الظفر بثمرة الفكرة » فهو على نوعين : أحدهما العمل بمقتضى العلم الحاصل بالفكر الصائب في الأعمال والأخلاق ، فإنّه يوجب العمل الصالح ، و « من عمل بما علم ورّثه اللّه « 1 » علم ما لم يعلم » « ب » بالتذكّر لما في الفطرة ، للتنوّر والصفاء الحاصل بالعمل الصالح . والثاني حصول المعارف والحقائق الكامنة في الاستعداد الفطري ، فإنّ الفكر معدّ لقبول المعنى الفائض بحسب « 2 » الاستعداد على سبيل التذكّر و « 3 » ليس بموجب لحصول المعنى المطلوب ، وإلّا لكان كلّ طالب بالفكر واجدا ؛ وليس كذلك فإنّ غير « 4 » المستعدّ لا يعود الفكر إليه بشيء .

--> ( 1 ) ب ، ج ، ه : + تعالى . ( 2 ) ع خ ، د : + قبول . ( 3 ) م : - و . ( 4 ) م : الغير . ( أ ) وهو المشار إليه في قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ 7 / 176 - 175 ] على ما قاله بعض المفسّرين . راجع الأقوال في مجمع البيان : ( 4 / 499 ) . ( ب ) الخرائج والجرائح : 3 / 1058 . عنه بحار الأنوار : 92 / 172 . وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء ( ترجمة أحمد بن أبي الحواري : 10 / 15 ) بإسناده عن أحمد بن حنبل ، عن يزيد بن هارون ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما يعلم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » وقال : « ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين ، عن عيسى بن مريم عليه السّلام ، فوهم بعض الرواة أنّه ذكره عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فوضع هذا الإسناد عليه ، لسهولته وقربه . وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل » . وفي التوحيد ( 416 ، باب التعريف والبيان والحجة والهداية ، ح 17 ) وثواب الأعمال ( 161 ) عن الصادق عليه السّلام : « من عمل بما علم كفي ما لم يعلم » . عنه بحار الأنوار : 2 / 30 ، ح 14 .